العيني

48

عمدة القاري

عنْ أبي سَعيدٍ : جاءَتِ امرْأَةٌ إلى رسولِ الله فقالَتْ يا رسولَ الله ذَهَبَ الرِّجالُ بِحَدِيثِكَ فاجْعَلْ لَنا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نأتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنا مِمَّا عَلَّمَكَ الله فقال : اجْتَمِعْنَ في يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، في مَكانِ كَذَا وكَذَا فاجْتَمَعْنَ فأتاهُنَّ رسولُ الله فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ الله ، ثُمَّ قال : ما مِنْكُنَّ امْرأةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْها مِنْ وَلَدِها ثَلاَثةً ، إلاّ كانَ لها حِجاباً مِنَ النَّار فَقالَتِ امْرأةٌ مِنْهُن 1764 ; ْ يا رسولَ الله اثْنَيْنِ ؟ قال : فأعادَتْها مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قال : واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ قال الكرماني ما حاصله : إن موضع الترجمة هو قوله : لها حجاباً من النار لأن هذا أمر توقيفي تعليم من الله تعالى ليس قولاً برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه . انتهى . قلت : هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلاً لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما . وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري ، وعبد الرحمن بن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي وأصله من أصبهان ، وقال الكرماني : في أصبهان أربع لغات : فتح الهمزة وكسرها وبالباء الموحدة وبالفاء ، وقد مضى الحديث في كتاب العلم في : باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ؟ فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ابن الأصبهاني . . . إلى آخره ، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . قوله : جاءت امرأة قيل : يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن . قوله : من نفسك أي : من أوقات نفسك . قوله : اجتمعن أولاً بلفظ الأمر ، وثانياً بالماضي . قوله : تقدم من التقديم أي : إلى يوم القيامة . ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ يُقاتِلُونَ ) : وهُمْ أهْلُ العِلْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره ، وروى مسلم مثل هذه الترجمة عن ثوبان قال : حدثنا حماد : هو ابن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ، قال : قال رسول الله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وروى أيضاً مثله عن المغيرة بن شعبة ، وجابر بن سمرة . قوله : وهم أهل العلم ، من كلام البخاري . وقال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول : سمعت علي بن المديني يقول : هم أصحاب الحديث . 7311 حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى ، عنْ إسْماعِيلَ ، عنْ قَيْسٍ ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظاهِرِينَ حتَّى يَأْتِيَهُمْ أمْرُ الله وهُمْ ظاهِرُونَ انظر الحديث 3640 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبيد الله بن موسى بن باذان الكوفي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي . والحديث مضى في علامات النبوة . وأخرجه مسلم كما ذكرناه آنفاً . قوله : ظاهرين أي : معاونين على الحق ، وقيل : غالبين ، وقيل : عالين . قوله : أمر الله أي : القيامة . قوله : وهم ظاهرون أي : غالبون على من خالفهم . قيل : فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهدين . فإن قلت : يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عبد الله بن عمرو : لا تقوم الساعة إلاَّ على شرار الناس هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلاَّ رده عليهم ، رواه مسلم . قلت : المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ويؤيده ما رواه أبو أمامة مرفوعاً لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله ، وهم كذلك قيل : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس . قلت : الأكناف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية .